وهبة الزحيلي

161

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

بسم الله الرحمن الرحيم سورة ص مكيّة ، وهي ثمان وثمانون آية . تسميتها : سميت سورة ص لافتتاحها بهذا الحرف العربي أحد أحرف الهجاء الثمانية والعشرين ، للدلالة على أن هذا القرآن العظيم مكون ومنظوم من حروف الهجاء العربية ، ومع ذلك لم يستطع العرب الفصحاء الإتيان بمثل أقصر سورة منه ، فبدئ به بهذه السورة كغيرها من السور المبدوءة بحروف هجائية ، بقصد تحدي العرب ، وإثبات إعجاز القرآن . مناسبتها لما قبلها : تظهر صلة هذه السورة بما قبلها من وجهين : الأول - أن اللّه تعالى حكى في آخر سورة الصافات التي قبلها قول الكفار : لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ ، لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ثم كفروا به ، ثم افتتح هذه السورة بالقسم بالقرآن ذي الذكر ، لتفصيل المجمل هناك . الثاني - أن هذه السورة بعد الصافات ، كطس - النمل بعد الشعراء ، وكطه والأنبياء بعد مريم ، وكيوسف بعد هود ، في كونها متممة لها بذكر من بقي من الأنبياء ممن لم يذكر في تلك ، مثل داود ، وسليمان ، وأيوب ، وآدم ، وأشار إلى بقية من ذكر .